
من ضمن شراكتهما الدائمة، نظمّت مجموعة عمل “أكاديميات وأكاديميون من أجل لبنان” و”الهيئة اللبنانية للتاريخ” في 5 أيلول 2025 طاولة مستديرة بعنوان “الغيرية والعدالة في كتابات العلماء المسلمين السُنة في مصر وسوريا ولبنان” مع البروفيسور ومدير الأبحاث في جامعة باريس للدرسات العليا (EPHE) دومينيك آفون، وحضرها عدد من الأكاديميين والأساتذة المهتمين بمسائل الفكر الإسلامي.
استعرض البروفيسور آفون آراء العلماء السُنة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين لا سيّما فيما خصّ إشكاليّتي الغيرية والمساواة محاولًا وضع هذه الآراء ضمن إطارها المكاني والزماني ومراجعتها نقديّا لاسيّما علاقتها بالحداثة والتحديات التي طرحتها هذه الأخيرة على الفكر الديني الإسلامي.
خلال عرضه، تطرق آفون للمنحى المناهض للفكر الليبرالي الذي تميزت به آراء العلماء المسلمين الذين رفضوا كل شكل من أشكال المساواة بين المسلمين وغير المسلمين، وكان توجههم العام يتناسب مع نظرتهم الى العالم بما هو من دار اسلام ودار حرب. حتى ان عددًا منهم عمل على كتابة دستور اسلامي نهاية سبعينيات القرن الماضي ليكون قاعدة لفدرالية دول إسلامية تقوم على تطبيق الأحكام الشرعية ورفض اي فكرة او إجراء متأت من الحداثة.
كما اوضح آفون ان هناك لمحات لبعض التوجهات داخل الأزهر للأخذ ببعض افكار الحداثة من مثل الأخوة الانسانية، والحريات العامة والفردية، والتعددية المجتمعية، والدولة الوطنية الدستورية، غير ان هذه التوجهات تبقى غير مُدعّمة باجراءات عملية لا سيما في مسألة اعداد المشايخ والدعاة في كليات الشريعة.
وقد اتبع حديث البروفيسور آفون بنقاش مع الحضور حول أفق التغيير في الفضاء العربي والإسلامي ومساهمة الأكاديميا في هذا المجال.

